السيد الطباطبائي
51
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وجد ، وبنوره استشرق ، فهو سبحانه كما يشاهدها عزّ ذاته المقدّسة بذاته في مرتبة ذاته يشهدها في مرتبة وجوداتها الخارجيّة ومواطنها الواقعيّة كلّا في ظرفه وموطنه ، وهو العلم الفعلي ، على أنّ كلّ علم متحقّق عند الموجودات فهو له أيضا . وحيث ثبت له سبحانه العلم والقدرة ثبت له الحياة ؛ إذ المحيي هو الدرّاك الفعّال . وحيث ثبت أنّ إيجاده للموجودات بنحو الظهور في مواطن ذواتها ، وظروف هويّاتها ، ثبت أنّ كلّ كمال وجمال وحسن فهو له سبحانه ثابتة فيه ، والحسن والجمال تماميّة وجود الشيء وكمالاته وآثاره ، فهو سبحانه متّصف بكلّ صفة حسن وجمال . وحيث كان كلّ منقصة ورذيلة ومحدوديّه وقبح وسوء منحلّا بالتأمّل التامّ إلى عدم كمال مطلوب ، ولا سبيل للإعدام إلى ساحته المقدّسة كانت النقائص الإمكانيّة طرّا ، والكدورات الماهويّة جميعا راجعة إلى المهيّات الإمكانيّة ، ومن لوازمها وتوابعها ، فهو سبحانه طاهر من كلّ دنس ، قدّوس من كلّ نقص وخبث ، فهو المستجمع لجميع صفات الجمال والجلال . ومن هنا يظهر أنّ الائتلاف والاجتماع بين صفات الجمال والجلال هو المقتضي لفيضان الوجود على الموجودات ، ولمعان النور وانبثاثه في هذه الظلمات ، فلو لا صفات الجلال لم يكن وجود ، ولولا صفات الجمال لم يكن إيجاد ، فافهم . ثمّ إنّ هذه الأسماء الحسنى والصفات العليا وإن تكثّرت مفاهيمها ، إلّا أنّه ليس لها إلّا مصداق واحد ، وهو الذات المقدّسة ، إذ من المستحيل - كما عرفت - فرض اثنينيّة ما هناك ، فكلّ حيثيّة في الذات عين الحيثيّة الأخرى ، والكلّ عين الذات ، فهو تعالى موجود من حيث إنّه عالم ، وعالم من حيث إنّه موجود ، وقادر بعين حياته ، وحيّ بعين قدرته ، وهكذا ، وهذا هو واحديّة الذات ، فهو سبحانه واحد كما أنّه أحد . فتبيّن من جميع ما مرّ أنّه سبحانه بأحديّة ذاته يمحق ويطمس جميع الكثرات ،